
نشأ مالكوم ليتل في عائلة فقيرة في ولاية ميشيغان، وكان لظروف نشأته الأثر الكبير في تحديد فلسفته السياسية والإجتماعية تجاه محنة السود في أمريكا، حيث قاسى هو وأهله الكثير من الأذى من قبل المجتمع الأمريكي العنصري، حتى أن والده لقى حتفه على يد إحدى منظمات البيض العنصرية، وبعد إنهائه المرحلة المتوسطة من دراسته انتقل مالكوم إلى مدينة بوسطن حيث أقام مع أقربائه هناك، ونتيجة الظروف القاسية في الحي الفقير الذي عاش فيه، انخرط مالكوم في عالم المخدرات والإجرام شيء فشيء، إلى أن انتقل إلى حي (هارلم) في مدينة نيو يورك حيث أصبح هناك تاجر للمخدرات، ثم عاد إلى بوسطن بعد فترة وعمل في عصابة تقوم بسرقة البيوت، ويذكر مالكوم هذه الفترة بندم، إلا أنه يلقي ببعض اللوم على إضطهاد السود وإستغلالهم من قبل المجتمع مما أجبرهم على العيش في الفقر والبؤس. دخل مالكوم السجن بعد ذلك، وأثناء وجوده هناك تقدم إليه أخيه يخبره عن منظمة تسمى أمة الإسلام (The Nation of Islam) يترأسه رجل أسود اسمه إيلايجا محمد يدعي أنه رسول الله أتى ليعلم السود في أمريكا دينهم الحقيقي وهو الإسلام، إلا أن الإسلام الذي دعى إليه اتخذ فكرة السيادة العرقية للسود أساساً له، فإدعى أن السود هم شعب الله المختار الذين اصطفاهم الله في الأرض، وأنهم كانوا في القدم حكام العالم اتخذوا مكة المكرمة عاصمة لهم، وأن البيض هم جنس شيطاني من البشر خلقهم عالم شرير عن طريق الهندسة الوراثية واستطاعوا أن يتغلبوا على حضارة السود، وأنه مكلف من قبل الله تعالى أن يعيد حضارة السود إلى مجدها ويتغلب على "الشيطان الأبيض"، وأكد على أهمية الإنضباط الأخلاقي والعلم والأخوة ما بين السود في تحقيق ذلك الهدف.
اعتنق مالكوم هذه الدعوة بحماس، وكانت نقطة تحول في حياته حيث تاب عن حياة الإجرام وتوقف عن تناول المخدرات وشرب الكحول وحتى التدخين، حيث حرّمت هذه الأشياء على أعضاء أمة الإسلام، وقام بتعليم وتثقيف نفسه عبر القراءة المستمرة والمناظرة وأخذ بعض الدورات التي وفرها السجن للسجناء، وقرر مالكوم أن يكرس حياته لخدمة إيلايجا محمد وأمة الإسلام، ويرمز إلى هذا التحول تغيير اسمه من مالكوم ليتل إلى مالكوم اكس (Malcolm X) كما فعل جميع من اعتنق دعوة أمة الإسلام، بإعتبار أن أسامي العوائل التي سمي بها السود هي أسامي ملاك العبيد البيض.
رجع مالكوم إلى الولايات المتحدة باسم جديد: الحاج مالك الشباز، فكان قد غير اسمه للمرة الثانية، ورجع أيضاً بفلسفة سياسية وإجتماعية جديدة، حيث غير نظرته العنصرية تجاه البيض ورأى أن منبع الصراع القائم ما بين البيض والسود في أمريكا هو ثقافي وأيديولوجي وليس عرقي، إلا أنه ظل على موقفه المعادي للمجتمع الأمريكي الأبيض بشكل عام بإعتباره يقوم بإضطهاد السود، وظل ينادي للقومية السوداء بإعتبار أنه لا يمكن تحقيق الوحدة ما بين البيض والسود قبل أن يتحد السود أنفسهم، فقام بإنشاء منظمة جديدة للكفاح من أجل قضية السود فتحت أبوابها للسود من جميع الديانات، وقام أيضاً بإعلان إعتناقه للإسلام "الأورثودوكسي" كما أسماه وأسس مسجد في حي هارلم بمدينة نيو يورك، وأعلن عن نيته لمد أواصر الأخوة بين المسلمين السود في أمريكا واخوتهم المسلمين في كل أنحاء العالم.
قوبلت تحركات مالكوم برد فعل عنيف من منظمة أمة الإسلام التي اتهمته بالخيانة وانتقدته بالوسائل الإعلامية، وتمت عدة محاولات لإغتيال مالكوم الذي اتهم منظمة أمة الإسلام بتدبيرها، إلا أنه شك أن يكون هناك طرف آخر يشارك في هذه الإعتداءات على حياته بإعتبار أن الوسائل المستخدمة لإجراء العمليات متطورة بالنسبة لمنظمة أمة الإسلام التي كان يعلم مالكوم جيداً مدى قدراتها، وسقط مالكوم اكس (أو الحاج مالك الشباز) قتيلاً عام 1965 أثناء لقاء جماهيري لمنظمته، وما زالت ظروف قتله وهوية قاتله غامضة حتى اليوم، فهناك من يلوم منظمة الإسلام، وهناك أيضاً من يلوم أجهزة الأمن الأمريكية.
إن كتاب "سيرة مالكوم اكس الذاتية" يروي قصة شخصية رائعة بعزمها وكارزمتها وعمقها وأثرها على مسيرة المطالبة بحقوق السود في أمريكا، تركت بصمتها على صفحات التاريخ الإنساني وباتت قريبة من قلوب المسلمين في الولايات المتحدة وخارجها، وبجانب هذه القصة الرائعة التي لا يغني أي تلخيص عن قرائتها كاملة، فيقوم الكتاب بإلقاء الضوء على حقبة مشحونة من تاريخ الولايات المتحدة ساد فيها الإضطراب السياسي والإجتماعي وعن مسيرة شعب في المطالبة بحقوقه.
شاهد الفيلم على يوتيوب :
لتحميل الفيلم بصيغة تورنت وبنوعية عالية الدقة
for whome like reading can download the book from this link لتحميل القصة والسيرة الذاتية مكتوبة باستطاعتكم تحميلها من هنا:
|
||||||||
اختر ماشئت ,,
| |||






